أبي هلال العسكري

18

الصناعتين ، الكتابة والشعر

فهذه دلالة واضحة على أن اللّه تعالى قادر على إعادة الخلق ، مستغنية بنفسها عن الزيادة فيها ؛ لأن الإعادة ليست بأصعب في العقول من الابتداء . ثم قال تعالى : الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ ؛ فزادها شرحا وقوة ، لأنّ من يخرج النار من أجزاء الماء ، وهما ضدان ، ليس بمنكر عليه أن يعيد ما أفناه . ثم قال تعالى : أَ وَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ . فقوّاها أيضا ، وزاد في شرحها ، وبلغ بها غاية الإيضاح والتوكيد ؛ لأنّ إعادة الخلق ليست بأصعب في العقول من خلق السماوات والأرض ابتداء . وحضر أبو الهذيل جنازة فلما دفن الميت قال رجل : يا أبا الهذيل ؛ الإيمان برجوع هذا صعب . فقال أبو الهذيل : يعيده الذي أنشأه أول مرة ، إنه على رجعه لقادر . وأما انتهاز الفرصة فمثاله أيضا قول أبى يوسف مع أكثر ما جرى في هذا الفصل . ومنه ما أخبرني به أبو أحمد قال أخبرني الحلواني « 1 » ، قال حدثني محمد بن زكريا ، قال حدثنا محمد بن عبد اللّه الجشمي ، عن المدائني ، قال : دخل عمرو ابن العاص على معاوية وهو يتغدّى فقال له : هلم يا عمرو . فقال : هنيئا يا أمير المؤمنين ، أكلت آنفا . فقال : أما علمت يا عمرو أنّ من شراهة المرء ألّا يدع في بطنه مستزادا لمستزيد ! فقال : قد فعلت يا أمير المؤمنين . فقال : ويحك لمن بقّيته ؟ ألمن هو أوجب حقّا من أمير المؤمنين ؟ قال : لا ، ولكن لمن لا يعذر عذر أمير المؤمنين . قال : فلا أراك إلّا ضيعت حقا لحقّ لعلك لا تدركه . فقال عمرو : ما لقيت منك يا معاوية ! ثم دنا فأكل . وقال أبو العيناء لابن ثوابة : بلغني ما خاطبت به أبا الصقر ، وما منعه من استقصاء الجواب إلّا أنه لم ير عرضا فيمضغه ، ولا مجدا فيهدمه . وبعد فإنه عاف لحمك أن

--> ( 1 ) في ط « أخبرني الجلودي الحوانى » .